الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 113

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

مجلسه بالبسملة وحمد اللّه تعالى والصّلوة على النّبى ( ص ) ودعاء يليق بالحال بعد قراءة قارى حسن الصّوت شيئا من القران وان لا يسرد الحديث سردا عجلا يمنع فهم بعضه ومنها ان لا بحدث بحضرة من هو أولى منه لسنّه أو علمه أو كونه أعلى سندا أو سماعه متّصلا بل كره بعضهم التّحديث في بلد فيه أولى منه وإن كان هو كما ترى ومنها انّه إذا طلب منه ما يعلمه عند أرجح منه ان يرشد اليه فانّ الدّين النّصيحة ومنها ان لا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النيّة فانّه يرجى له صحّتها بعد ذلك فقد ورد الأمر بطلب العلم ولو لغير اللّه تع فانّه يدعو إلى اللّه تعالى ومنها الحرص على نشر الحديث متبغيا جزيل اجره فقد وردت أوامر أكيدة بنشره واشاعته ومنها ان يعقد المحدّث العارف مجلسا لأملاء الحديث فانّه أعلى مراتب الرّواية والسّماع فيه أحسن وجوه التحمّل وأقواها ويتّخذ مستمليا محصّلا متيقّضا يبلّغ عنه إذ أكثر الجمع وان كثر الجمع بحيث لا يكفى مستملى واحد اتّخذ مستمليين فأكثر ويستملى مرتفعا على كرسي ونحوه والّا فقائما على قدميه ليكون أبلغ للسّامعين وعلى المستملى تبليغ لفظ المملى وأداؤه على وجهه من غير تغيير وفائدة المستملى تفهيم السّامع لفظ المملى على بعد ليتحقّقه بصوته وامّا من لم يسمع الّا المبلّغ فلا يروى عن المملى الّا ان يبيّن الحال كما مرّ وينبغي ان يستنصت المستملى أهل المجلس حيث احتيج إلى الأستنصات وان يدعو الشّيخ المملى إذا أراد استفسار شئ منه بقوله رحمك اللّه أو رضى عنك وشبهه ومنها ان لا يترك المحدّث عنه ذكر اللّه تعظيمه ولا عند ذكر الأئمّة عليهم السّلام التّسليم عليهم ومنها ان يحسن المحدّث الثّناء على شيخه حال الرّواية عنه بما هو أهله ويعتنى بالدّعاء له ويجمع في الشّيخ بين اسمه وكنيته لأنّه أبلغ في اعظامه ولا بأس بذكر من يروى عنه بلقب أو وصف أو حرفة أو امّ عرف بها إذا قصد تعريفه لا عيبه ومنها ان يجمع المملى في املائه الرّواية ذكر جميع شيوخه ولا يقتصر على شيخ واحد مقدّما ارجحهم بعلوّ سنده وغيره ولا يروى الّا عن ثقات من شيوخه دون كذاب أو فاسق أو مبتدع ويروى عن كلّ شيخ حديثا واحدا في مجلس ويختار من الأحاديث ما علا سنده وقصر متنه وكان في الفقه أو التّرغيب ومنها ان يتحرى المستفاد من الحديث الّذى يرويه وينبّه على صحّته أو حسنه أو ضعفه أو علّته ان كان معلولا وعلى ما فيه من علوّ في الأسناد وفائدة في الحديث أو السّند كتقديم تاريخ سماعه وانفراده عن شيخه وكونه لا يوجد الّا عنده وضبط مشكل في الأسماء أو غريب أو معنى غامض في المتن ومنها ان يجتنب من الأحاديث ما لا يحتمله عقول السّامعين وما لا يفهمونه كاحاديث الصّفات لما لا يؤمن عليهم من الخطأ والوهم والوقوع في التّشبيه والتّجسيم ومنها ان يختم الأملاء بحكايات ونوادر وانشادات بأسانيدها وأولاها ما كان في الزّهد والأدب ومكارم الأخلاق ومنها انّه إذا قصر المحدّث عن تخريج الأملاء لقصوره عن المعرفة بالحديث وعلمه واختلاف وجوهه أو اشتغل عن تخريج الأملاء استعان ببعض الحفّاظ في تخريج الأحاديث الّتى يريد املائها قبل يوم مجلسه ومنها انّه إذا فرغ من الأملاء قابله واتقنه لإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم وطغيانه إلى غير ذلك من الأداب الموضع الثاني في آداب طالب الحديث وهي أمور فمنها تصحيح النيّة والإخلاص للّه تعالى في طلبه والحذر من التوصّل به إلى اغراض الدّنيا فقد روى مسندا عن مولينا الصّادق ( ع ) انّه قال من أراد الحديث لمنفعة الدّنيا لم يكن له في الأخرة نصيب ومنها ان يسئل اللّه تعالى التّوفيق والتسديد لذلك والتّيسير والإعانة عليه ومنها ان يستعمل الأخلاق الجميلة والأداب الرضيّة ويجتنب الأخلاق الرديّة الرذيلة ومنها ان يفرغ جهده في تحصيله ويغتنم امكانه ويجتنب الكسل والتملّل والتثاقل ومنها ان يبدء بالسّماع عن أرجح شيوخ بلده اسنادا وعلما وتقوى ودينا وغيره إلى أن يفرغ منهم ويبدء بافرادهم ويأخذ من كلّ منهم ما تفرّد به فإذا فرغ من مهمّاتهم وسماع عواليهم فليرحل إلى ساير البلدان على عادة الحفّاظ المبرّزين ولا يرحل قبل ذلك فانّ المقصود بالرحلة أمران أحدهما تحصيل علوّ الأسناد وقدم السّماع والثّانى لقاء الحفّاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم فإذا كان الأمران موجودين في بلده ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرّحلة أو موجودين في كل منهما فليحصل حديث بلده ثم يرحل وإذا عزم على الرّحلة فلا يترك أحدا في بلده من الرواة الّا ويكتب عنه ما تيسّر من الأحاديث فقد قيل ضيّع ورقة ولا تضيّع شيخا ومنها ان يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والأداب وفضائل الأعمال فذلك زكاة الحديث وسبب حفظه ومنها ان يعظم شيخه ومن يسمع منه فانّ ذلك من اجلال العلم وأسباب الانتفاع به وان يتحرّى رضاه ويحذر سخطه ولا يطيل الكلام معه بحيث يضجره بل يقنع بما يحدثه به فانّ الأضجار يغيّر الأفهام ويفسد الأخلاق ويحيل الطّباع ويخشى على فاعله ان يحرم من الانتفاع ومنها ان يستشير شيخه في أموره الّتى تعرض له وفي كيفيّة اشتغاله وما يشتغل به وعلى الشّيخ نصحه في ذلك ومنها انّه إذا ظفر بسماع لشّيخ يرشد اليه غيره من الطّلبة فان كتمانه عنهم لؤم يقع فيه جهلة الطّلبة ومنها ان يحذر كلّ الحذر من أن يمنعه الحياء أو الكبر من السّعى التام في تحصيل العلم ممّن دونه في نسب أو سن أو غير ذلك ومنها ان يصبر على جفاء شيخه وان يعتنى بالمهمّ ولا يضيّع وقته في الأستكثار من الشّيوخ لمجرّد اسم الكثرة وصيتها فانّ ذلك شئ لا طائل تحته ومنها ان يكتب ويسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب فربّما احتاج بعد ذلك إلى رواية شئ منه لم يكن فيما انتخبه فيندم وان احتاج إلى الأنتخاب لكون الشّيخ مكثرا وفي الرّواية عسرا أو كون الطالب غريبا لا يمكنه طول الإقامة تولاه بنفسه وانتخب عواليه وما تكرر من رواياته وما لا يجده عند غيره فان قصر عنه لقلّة معرفته استعان عليه بحافظ ويعلّم في الأصل على اوّل اسناد الأحاديث المنتخبة بخط عريض احمر أو بصاد ممدودة أو بطاء ممدودة أو نحو ذلك وفائدته لأجل المعارضة أو لأحتمال ذهاب الفرع فيرجع اليه ومنها ان لا يقتصر من الحديث على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد اتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وليتعرّف أيضا صحّته وحسنه وضعفه وفقهه ومعانيه ولغته واعرابه وأسماء رجاله محقّقا ذلك كلّه معتنيا باتقان مشكلها حفظا وكتابة وليذاكر بمحفوظه ويباحث أهل المعرفة فانّ المذاكرة تعين على دوام الحفظ ومنها ان يشتغل بالتخريج والتّصنيف إذا تأهّل له مبادرا اليه وليعتن بالتّصنيف في شرحه وبيان مشكله متقنا واضحا فقلّما تمهّر في علم الحديث من لم يفعل هذا وقد قيل انّه لا يتمهّر في الحديث ويقف على غوامضه ويستبين الخفىّ من فوائده الّا من جمع متفرقة والّف متشتّتة وضمّ بعضه إلى بعض فانّ ذلك ممّن يقوى النّفس ويثبت الحفظ ويذكّى القلب ويشحذ الطّبع ويبسط اللّسان ويجيد البيان ويكشف المشتبه ويوضح الملتبس ويكسب ايض جميل الذكر ويخلّده إلى اخر الدّهر كما قال الشّاعر يموت قوم فيحيى العلم ذكرهم * والجهل يلحق أمواتا باموات وليحذر من اخراج تصنيفه من يده الّا بعد تهذيبه وتحريره وتكرير النّظر فيه وليحذر من التّصنيف من لم يتاهّل له والّا ضرّه في دينه وعلمه وعرضه وينبغي ان يتحرّى في تصنيفه العبارات الواضحة والأصطلاحات المستعملة ولا يبالغ في الإيجاز بحيث يفضى إلى الأستغلاق ولا في الإيضاح بحيث يؤدّى إلى الرّكاكة وليكن تصنيفه فيما يعمّ الانتفاع به ويكثر الاحتياج اليه إلى غير ذلك من الأداب ذكرناها على وجه الإيجاز ومن أراد شرح ذلك كلّه فليراجع منية المريد